Sign In

مدينة الملك فهد الطبية

المركز الإعلامي / . / مدينة الملك فهد الطبية تسجل براءة اختراع لاستئصال الأورام بدون جراحة

       مدينة الملك فهد الطبية تسجل براءة اختراع لاستئصال الأورام بدون جراحة

 

 

 

نجحت مدينة الملك فهد الطبية في تسجيل براءة اختراع الابتكار تمكن الطبيب الجراح في استئصال الأورام الأنسجة المريضة بواسطة الأشعة فوق الصوتية دون اللجوء إلى عملية جراحية .

 

وأكد الدكتور محمود بن عبدالجبار اليماني المدير العام التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية إن منظور المدينة الطبية الاستراتيجي هو أن تكون الرائدة في المملكة وعلى المستوى الإقليمي من التحول في مستخدم لأجهزة طبية عالية التقنية إلى مبتكر ومطور لها، لافتا إلى أن المدينة في تناغم مع رؤية المملكة (2030) بإضافة ابتكار الأجهزة الطبية إلى الصناعات الأخرى غير النفطية والتي تسعى المملكة في رؤيتها الجديدة إلى تطويرها  كبديل موازى للصناعات النفطية.

 

وأضاف :" إن مبادرة مدينة الملك فهد الطبية في إنشاء مؤتمر الابتكار الصحي  2012 قد بدأت تعطي ثمارها، والاختراعات الطبية الجديدة سوءاً من كادرها الطبي أو من مواطني المملكة والمقيمين، لقد أنشئت المدينة لهذا الغرض مركزاً للابتكار يعنى باحتضان الأفكار الجديدة ويقوم لها الإمكانات للتطوير وصولاً إلى المنتج النهائي .

 

يقول صاحب الاختراع الدكتور فارس المياح أن الفكرة مستوحات من تولد فقاعات غازية بأحجام دقيقة (مايكروية) في النسيج المراد استئصاله نتيجة تركيز الأشعة فوق الصوتية في النسيج ، حيث أن " انقسام " هذه الفقاعات يولد طاقة تكفي لتفتيت نسيج المريض إلى جزيئات مايكروية يمكن للجسم أن يمتصها ويتخلص منها كأي مادة سائلة تفرز في الجسم .

الدكتور فارس المياح يعمل استشاري فيزيائي طبية في قسم الفيزياء الطبية مركز الأورام في مدينة الملك فهد الطبية التحق في المدينة عام 2011 في عمله السابق في جامعة أوكسفورد في بريطانيا وبدأ يعمل على فكرة البحث منذ ذلك الوقت بمساعدة في مدينة الملك فهد الطبية وحاضنة بادر للتقنيات الحيوية التابعة لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

نشر البحث في عدة مجلات ومؤتمرات علمية محلية وعالمية ونال الابتكار براءة الاختراع في شهر مايو في العام الحالي 2017 .

 

وعن فكرة الابتكار يقول الدكتور فارس إن الأجهزة الطبية (العلاجية والتشخيصية)  نتاج لأفكار باحثين في الاختصاصات الطبية والهندسية والعلمية ومنها اختصاص الفيزياء الطبية . حيث أن هذا الاختصاص يجمع بين الفيزياء الطبية وهندسة الأجهزة الطبية .

 

 

الحاجة أم الاختراع :

 

كان علاج الأورام وإلى فترة قريبة معتمداً على التداخلات الجراحية لاستئصال الورم إلا أن تطور الطب التشخيصي في خلال الأجهزة الطبية التصويرية مثل الرنين والموجات فوق الصوتية مكن الأطباء في تحديد مكان وطبيعة الورم بدقة عالية .

وهذا بدوره أدى إلى التقليل في الجراحات التداخلية التقليدية وظهور طرق جديدة في :

Minimal invasive surgery

أو حتى العلاج الكلي بدون جراحة وأمثلة ذلك عديدة في العلاج الحديث ومنح العلاج الإشعاعي والكيميائي والحراري والنووي إلا أن هذه العلاجات ليست بدون أضرار جانبية لصحة المريض وحالته النفسية، والاخفاق في حالة عدم استجابة الورم للعلاج وبذلك يكون الاستئصال الجراحي هو الحل الوحيد والأخير.

وهنا يجب التوضيح أن العلاجات الإشعاعية المذكورة سلفاً هي علاجات غير استئصالية ، أي أن الورم يترك حدثاً في الجسم بعد قتل الخلايا السراطنية بواسطة الأشعة. 

 

العلاج بالفقاعات الهوائية :

 

إن فكرة العلاج بالفقاعات الهوائية تجمع بين قتل الخلايا السرطانية بتفتيتها إلى جزيئات صغيرة جداً بحيث يسهل للجسم أن يمتصها ويفرزها تأتي مادة مستهلكة في الجسم ، من هنا يكون واضحاً أن العلاج الجديد بالفقاعات الهوائية هو علاج استئصالي ولكن بدون تدخل جراحي .

إن لهذه الطريقة ميزات كثيرة وفوائد للمريض والطبيب المعالج . حيث أن العلاج يتم بواسطة مرور الأشعة فوق الصوتية في خارج الجسم وتركيزها في نسيج الدم السرطاني ، أي بدون فتح جسم المريض ، وفي المعلوم أن الأشعة فوق الصوتية هي أشعة لا تترك أثاراً سلبية في الأنسجة غير المريضة عند مرورها من خلالها على العكس من الأشعة المؤينة المستعجلة في العلاج الإشعاعي والتي تسبب أضراراً كبيرة في الأنسجة والخلايا غير السرطانية .

إن عملية تفتيت النسيج السرطاني بواسطة الفقاعات الهوائية المتولدة في النسيج المريض من خلال تركيز الأشعة فوق الصوتية ليست مقيدة بنوع النسيج (Not tissue specific) أي أن الأنسجة أو الأورام التي لا تستجيب إلى العلاجات الأخرى (اشعاعي ، كيميائي) يمكن علاجها بالطريقة الجديدة طالما يمكن توليد الفقاعات داخلها .

 

 

طريقة العلاج : 

 

يتكون جهاز العلاج من جزئيين أساسين وهما جزء التصوير وجزء العلاج . ويمكن جزء التصوير بالأشعة فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي الطبيب المعالج في تحديد نوع ومكان الورم بصورة ثلاثية الأبعاد وأخذ مقاطع تصويرية لأجزاء الورم.

تخزن هذه المعلومات والتي تمثل حالة الورم قبل العلاج في جزء العلاج ويقوم جزء العلاج بتوليد الأشعة فوق الصوتية وتركيزها من خارج الجسم في النسيج المريض المراد علاجه .

يكون لجزء التصوير الدور الأهم في دقة تركيز الأشعة الفوق الصوتية عالية الطاقة في جسم الورم وها أمر مهم بواسطة الأجهزة التصويرية الحديثة.

يتم فرز المرضى لهذا العلاج من خلال برتوكولات معينة ويقدم الطبيب المعالج (Position) جهاز العلاج على جسم المريض من الخارج حسب مكان الورم الداخلي ويكون الجهاز في تماس مع جسم المريض . يبدأ العلاج بتحديد مكان الورم بصورة ثلاثية الأبعاد ثم تجزء الصورة إلى مقاطع، يختار الطبيب مقطع من هذه المقاطع ويقوم بتوجيه حزمة الأشعة فوق الصوتية وتركيزها في المقطع لتوليد فقاعات هوائية في بؤرة الحزمة الشعاعية .

تبدأ الفقاعات بتفتيت النسيج المريض عند انقسامها ويكون النسيج المفتت إلى جزيئات أصغر من الخلايا السرطانية بشكل سائل يشبه القيح حيث يقوم الجسم بالتخلص منه وحيث أن الأنسجة السليمة المحيطة بالورم لا تتأثر بالعلاج فإن دراسات حديثة تشير إلى احتمالية نمو نسيج جديد غير سرطاني في مكان النسيج السرطاني المتآكل وذلك حسب نوع ومكان النسيج السرطاني .

 

نظرة للمستقبل :

 

كون العلاج الجديد لا يتطلب تدخل جراحي فإن العلاج لا يتطلب غرفاً معقمة كغرف العلميات حيث ممكن إجراء العلاج في العيادات الخارجية ويوضع المريض للمراقبة لفترة وجيزة بعد العلاج وإن لم تكن هناك اية مضاعفات فإن المريض سيمح له بمغادرة المستشفى في نفس اليوم.

يمكن ربط جهاز العلاج بشبكة الإنترنت حيث يتسنى للطبيب المعالج أن يدخل على موقع غرفة العلاج من الشبكة ، ويبدأ بالعلاج من جهازه الشخصي بعد أن يكون الطاقم الطبي قد هيئا له المريض جهاز العلاج على المريض .

 

مراحل تطور جهاز العلاج :

 

المرحلة الأولى :

وهي مرحلة إثبات الفكرة في المختبر وقد كانت النتائج ناجحة جداً معززة بالحصول على براءة الاختراع والتي سوف تحمي المنتج في المستقبل بإذن الله .

 

المرحلة الثانية :

هي تطوير جهاز العلاج الجديد سوف تجرى على الحيوان للتأكد من فاعلية الجهاز والعلاج وكذلك لإكمال التقنيات المطلوبة للمرحلة الثالثة وهي مرحلة علاج المرضى .

حيث يعطى العلاج لمجموعة من المرضى والذين سيخضعون للمراقبة المستمرة بعد العلاج للتأكد من فاعلية العلاج وعدم وجود أثار جانبية تؤثر على المريض ، في هذه المرحلة الأخيرة يتم الحصول على الترخيصات المطلوبة لتسجيل الجهاز لدى المؤسسات العالمية مثل هيئة الدواء والغذاء الأمريكية (FDA) والهيئة السعودية للغذاء والدواء وبذلك يصبح الجهاز مؤهل عالمياً والعلاج معترف به بشهادة عالمية .